النووي

345

المجموع

ومنهم من قال : هما وجهان ، المنصوص أنه تعتبر قيمته أكثر ما كانت من حين العقد إلى حين التلف لأنه مضمون على الزوج في جميع هذه الأحوال فهو كالمغصوب . والثاني يرجع عليه بقيمته يوم التلف ، والأول أصح وإن نقص في يد الزوج نظرت فإن كان بآفة سماوية كانت بالخيار بين أن ترد الصداق لأجل النقص وترجع ببدله عليه ، وبين أن تأخذه ناقصا وتأخذ منه أرش النقص لأنه كالغاصب . وإن نقص بفعل الزوج فان اختارت رده وأخذ بدله كان لها ، وان اختارت أخذه فإن لم يكن للجناية أرش مقدر أخذت الصداق وما نقص من قيمته ، وإن كان لها أرش مقدر بأن كانت إبلا جبت أسنمتها أو عبدا قطعت يده رجعت عليه بأكثر الامرين من نصف قيمة العين أو ما نقص من قيمتها بذلك ، لأنه اجتمع فيه ضمان اليد والأسنمة والجناية ، فان نقص بفعل أجنبي فاختارت رده على الزوج وأخذ بدله منه كان لها ذلك لأجل النقص ورجع الزوج على الأجنبي بالأرش ، فان اختارت أخذه أخذته ، فإن كان الأرش غير مقدر فإن كان مثل أرش النقص أو أكثر من أرش النقص رجعت به على من شاءت منهما . وإن كان الأرش المقدر أقل من أرش النقص كانت بالخيار بين ان ترجع بأرش النقص على الزوج وبين ان ترجع على الأجنبي بالأرش المقدر وترجع على الزوج بتمام أرش النقص . قال المصنف رحمه الله : ( فصل ) ويستقر الصداق بالوطئ في الفرج لقوله عز وجل : وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض ) وفسر الانقضاء بالجماع ، وهل يستقر بالوطئ في الدبر ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) يستقر لأنه موضع يجب بالايلاج فيه الحد ، فأشبه الفرج ( والثاني ) لا يستقر لان المهر في مقابلة ما يملك بالعقد ، والوطئ في الدبر غير مملوك فلم يستقر به المهر ويستقر بالموت قبل الدخول ، وقال أبو سعيد الإصطخري : إن كانت أمة لم يستقر بموتها لأنها كالسلعة تباع وتبتاع ، والسلعة المبيعة إذا تلفت قبل التسليم سقط الثمن . فكذلك إذا ماتت